رسائل عام 2025 (2-2)
نحن أمام فرصة ذهبية ليكون النصف الثانى من القرن العشرين بداية لوضع حد لحروب واضطرابات وكوارث ألمت بالعالم، كان أهمها حرب روسيا ضد أوكرانيا، وهى كارثة عسكرية، كان الروس يدافعون فيها عن سقوط الاتحاد السوفيتى، ويندمون أنهم تركوا أوكرانيا تخرج من تحت أيديهم أو تهددهم بالانضمام إلى الناتو.
ترامب، الرئيس الأمريكى، الذى جعل العالم كله يرقص على أنغامه وعلى سياساته طوال العام المنقضى، يريد أن يضع بصماته وولايته ليس على العام المقبل 2026، لكن على الأعوام الأربعة المقبلة، ليكون له النصيب الأكبر فى إعادة صياغة سياسات العالم فى القرن الحادى والعشرين.
يريد أن يدخل من باب نهاية الحروب وصناعة السلام، وهو باب ملكى سوف يغفر له أخطاءه أو هناته التى فعلها، سواء فى حروبه التجارية أم استئساده على المهاجرين الموجودين فى أمريكا، وفى محاولة لتغيير أنظمة الحكم فى الأمريكتين أو أطروحاته المختلفة لحروب جديدة، لكنه - بالقطع - ينزع إلى علاقة جيدة مع روسيا ومع الصين، القوة الجديدة الصاعدة.
صورة العام عشية الربع الثانى من القرن الحالى مختلفة، يبدو أن أمريكا تريد أن تكون عاصمة العام، لا تفرق فى علاقاتها بين أوروبا والصين وروسيا، تضع الجميع على قاعدة مصالح أمريكا أولا.
أما شرقنا العربى، فنحن فى امتحان أصعب من سايكس بيكو، الذى قسم البلدان العربية عشية الحرب العالمية الأولى، لن تخرج المنطقة بدول جديدة، سوريا فى امتحان قاسٍ على الطوائف وعلى الأكراد وعلى العلويين، ولبنان فى امتحان آخر.
والسودان هو الآخر دخل أسوأ كارثة إنسانية فى تاريخه، أكثر من نصفه مهاجرون، وتم تدمير البلاد تحت عجلات المتقاتلين، وما عرف باسم الدعم السريع، هل يشهد عام 2026 لململة هذا البلد الغنى بموارده، وأن يعود من جديد؟
اليمن أيضا يتنازع فيه الحوثيون وعدن، ودخلت حضرموت والمهرة ذات التاريخ العريق على الخط.
الدول العربية تحتاج إلى إعادة صياغة نظام جديد للتعامل مع جيرانها، وأعضاء نادى الشرق الأوسط.
ومع نهاية العام، انفجرت من جديد أزمة الصومال وإقليم صومالى لاند» ودخلت إسرائيل على الخط مستغلة عدم استقرار هذا البلد العربى، ووجود إقليم يريد أن ينفصل فى منطقة حساسة مثل القرن الإفريقى والبحر الأحمر»، لتدخل على نهاية العام معترك النقاط الكامنة للنزاع والحروب فى المنطقة.
هل يحمل العام المقبل نهاية للحروب، أم بداية أكثر من سيئة للربع الثانى من القرن الجديد؟
نقلا عن: الأهرام العربي
