سامر شقير: الرياض مرشحة لاستقطاب استثمارات خدمات السفر الفاخر ونقل الخبرات السويسرية
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن إعلان شركة سويس بريميوم نيجوس عن خططها لافتتاح مقر في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة، مع احتمالية اختيار الرياض مقرًا له، يعكس تحولًا مهمًا في خريطة الاستثمار السياحي، ويؤشر إلى تزايد جاذبية السوق السعودية لشركات الخدمات السياحية الفاخرة والمتخصصة.
وأوضح سامر شقير أن الشركة، التي تأسست في سبتمبر 2011، تمتلك خبرة في تنظيم الإقامة والتنقل وخدمات الكونسيرج وحجوزات الفنادق والفلل والشاليهات ورحلات الطيران الخاص والإقامات العلاجية في سويسرا، وتسعى إلى نقل خبراتها إلى شريحة المسافرين ذوي الإنفاق المرتفع.
وقال إن هذا التوسع لا يمثل مجرد انتقال جغرافي، بل يعكس نضج شريحة الإنفاق الفاخر في الاقتصاد السعودي والخليجي، مؤكدًا أن الفرص الاستثمارية لم تعد مقتصرة على تطوير الفنادق والوجهات السياحية الكبرى، بل امتدت إلى الخدمات المتخصصة القادرة على تحقيق قيمة مضافة وهوامش تشغيلية أعلى.
304 مليارات ريال إنفاق سياحي تعزز جاذبية السوق السعودية
وأشار سامر شقير إلى أن اختيار السعودية يأتي في ظل النمو المتواصل لقطاع السياحة، حيث بلغ عدد السياح المحليين والوافدين نحو 123 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة تقارب 6% مقارنة بالعام السابق، فيما ارتفع إجمالي الإنفاق السياحي إلى نحو 304 مليارات ريال، بنمو بلغ 7%، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير الإحصائي السنوي لوزارة السياحة.
وأضاف أن الإنفاق السياحي الوافد بلغ نحو 176.6 مليار ريال، مقابل 127.1 مليار ريال للسياحة المحلية، وهو ما يعكس أهمية تحليل طبيعة الطلب والقيمة الاقتصادية لكل شريحة من الزوار، وليس الاكتفاء بمعدلات نمو أعداد السياح.
وأوضح أن الشركات المتخصصة في خدمات السفر الفاخر قد تستفيد من هذا التوسع، خصوصًا مع تزايد اهتمام العملاء السعوديين والخليجيين بالخدمات الأوروبية الراقية، وكون السعوديين من أبرز الأسواق المصدرة للسياح إلى سويسرا، وفقًا لتصريحات مؤسس الشركة زياد عوا.
رؤية 2030 تعيد تشكيل الاستثمار في السياحة الفاخرة
وأكد سامر شقير أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في تحويل السياحة إلى أحد محركات التنويع الاقتصادي، مع توسع الاستثمار في الوجهات والفنادق والترفيه والأنشطة السياحية، الأمر الذي يخلق طلبًا متزايدًا على خدمات التنظيم المتخصصة والإقامة الفاخرة والتنقل الخاص.
وأشار إلى أن نقل الخبرات السويسرية إلى السوق السعودية يمكن أن يعزز التكامل بين السوقين، من خلال توطين المعرفة وتطوير الكفاءات المحلية، مستشهدا بمفهوم التجمعات المتخصصة الذي تناوله مايكل بورتر في كتابه The Competitive Advantage of Nations.
خدمات الكونسيرج والطيران الخاص فرص استثمارية جديدة
ولفت رائد الاستثمار إلى أن الفرص المقبلة تشمل خدمات الكونسيرج والطيران الخاص وإدارة الفلل والشاليهات الفاخرة والإقامات العلاجية والترفيهية، إلى جانب المنصات الرقمية المتخصصة في الحجز وتخصيص الخدمات السياحية.
وأضاف أن نشاط الشركة المرتبط أيضا بمنصة Mamlaka World لتأجير الشاليهات في جبال الألب قد يشجع على ظهور شراكات محلية واستثمارات مكملة في مجال تنظيم الرحلات والخدمات الفاخرة.
وحذر سامر شقير من تحديات التنفيذ خلال السنوات الخمس المقبلة، واحتمالات تغير أنماط الإنفاق أو تأخر بعض عناصر البنية التحتية، مؤكدًا أهمية نقل الخبرات وتأهيل الشباب السعودي من خلال الاستفادة من المؤسسات التعليمية المتخصصة في سويسرا.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن دخول الشركات الأوروبية المتخصصة إلى السوق السعودية يعكس تطور طبيعة الطلب السياحي، وأن المرحلة المقبلة ستمنح أهمية أكبر للشركات القادرة على الجمع بين الخبرة الدولية والفهم المحلي وجودة الخدمة.
وقال إن القيمة الاستثمارية الحقيقية في السياحة السعودية لا تكمن فقط في عدد الفنادق والوجهات الجديدة، بل في القدرة على بناء منظومة خدمات متخصصة تستقطب أصحاب الإنفاق المرتفع، وتحول نمو السياحة إلى عوائد مستدامة وفرص اقتصادية جديدة تدعم مستهدفات رؤية 2030.