تشريع جديد يقنن أوامر القبض والضبط ويُلزم بالاستجواب فورًا.. اعرف التفاصيل
ينظم الفصل السادس من قانون الإجراءات الجنائية الجديد واحدة من أخطر مراحل العدالة الجنائية، وهي مرحلة القبض والضبط والإحضار، عبر مجموعة من المواد التي تعيد ضبط العلاقة بين سلطة النيابة العامة وحرية المواطن، وتضع قواعد تفصيلية تمنع التعسف وتلزم بالتسبيب والرقابة الزمنية على أوامر التقييد.
وبموجب المادة 107، لم يعد تحريك سلطة القبض أو الإحضار إجراءً عشوائيًا، بل يخضع لتدرج قانوني واضح، حيث يجوز لعضو النيابة أن يبدأ بأمر بالحضور، أو ينتقل إلى أمر مسبب بالقبض، أو يصدر أمرًا مسببًا بالضبط والإحضار، بحسب ظروف كل واقعة. هذا التدرج يعكس فلسفة تقوم على تقليل المساس بالحرية الشخصية قدر الإمكان، وعدم اللجوء إلى القبض إلا عند الضرورة.
أما المادة 108، فقد فرضت لأول مرة دقة إلزامية في صياغة أوامر النيابة، إذ أوجبت أن يتضمن كل أمر بيانات المتهم كاملة من الاسم والمهنة ومحل الإقامة والرقم القومي أو وثيقة السفر، إلى جانب التهمة المنسوبة إليه، وتاريخ الأمر وتوقيع عضو النيابة والختم الرسمي.
كما اشترطت أن يتضمن أمر الحضور تحديد ميعاد معين، وأن يشمل أمر القبض أو الضبط والإحضار تكليفًا واضحًا لرجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره إذا رفض الحضور طوعًا.
وفي المادة 109، نظم القانون آلية إعلان هذه الأوامر، بحيث يتم إعلانها للمتهم بواسطة المحضرين أو رجال السلطة العامة وتسليمه صورة رسمية منها، بما يضمن علمه بالإجراء المتخذ ضده وعدم مفاجأته بإجراءات غير معلومة.
وجاءت المادة 110 لتحدد الحالات التي يجوز فيها إصدار أمر بالضبط والإحضار، مثل تخلف المتهم عن الحضور دون عذر مقبول، أو وجود خوف من هروبه، أو عدم وجود محل إقامة معروف له داخل مصر، أو إذا كانت الجريمة في حالة تلبس، وهو ما يضع قيودًا موضوعية على استخدام هذا الإجراء الخطير.
وفي تطور بالغ الأهمية، نصت المادة 111 على أن أوامر القبض والضبط والإحضار تسقط بعد ستة أشهر من تاريخ صدورها، ما لم يقرر عضو النيابة مدها، وهو ما يمنع بقاء أوامر القبض مفتوحة إلى ما لا نهاية، كما كانت الحال في كثير من الوقائع سابقًا.
أما المادة 112 فقد وضعت ضمانة حاسمة، إذ ألزمت النيابة باستجواب المتهم المقبوض عليه فورًا، وإذا تعذر ذلك، لا يجوز إيداعه في مركز إصلاح وتأهيل أو مكان احتجاز لأكثر من 24 ساعة، وبعدها يجب إرساله للنيابة فورًا وإلا أُفرج عنه.
كما نظمت حالة عدم حضور المحامي، واعتبرتها خاضعة لنفس ضوابط الحبس الاحتياطي، بما يربط بين الحرية الشخصية والحق في الدفاع.

































