رفض الخضوع فقتلوه.. مأساة الطفل حسام الذي قتله زملاؤه في الوادي الجديد
لم يكن حسام صلاح، 16 عامًا، ابن محافظة أسيوط مجرد طفل عادي، بل كان يحمل حلمًا كبيرًا ومسؤولية ثقيلة على كتفيه، منذ صغره، تحمل هموم أسرته الصغيرة، محاولًا تخفيف معاناة والدته وإخوته، وكان عازمًا على أن يكون سندًا لهم مهما كلفه ذلك.
رحلة البحث عن الرزق إلى الوادي الجديد
سافر حسام برفقة بعض جيرانه إلى محافظة الوادي الجديد بحثًا عن فرصة عمل توفر مصدر رزق يساعد أسرته على مواجهة ظروفهم الصعبة، لكن رحلة الأمل تحولت إلى مأساة، إذ لم يكن يعلم أن ثقته بالآخرين ستقوده إلى تجربة مؤلمة وخيانة قاتلة.
تعرض حسام، خلال فترة عمله، لسوء معاملة مستمرة من زملائه، تضمنت الضرب والتهديد، والإهانة النفسية، والضغط على تنفيذ تصرفات غير مشروعة، وصولًا إلى محاولات اعتداء جسدي وجنسي، وحوّل مكان العمل بالنسبة له من فرصة رزق إلى كابوس يومي مليء بالخوف والتوتر.
وحاول حسام مرارًا التعبير عن رفضه لهذه الانتهاكات، محافظًا على كرامته وحقوقه، لكنه لم يجد من يستمع له أو يقف بجانبه، حتى انتهت محاولاته بمأساة، إذ فقد حياته وتم دفنه داخل مكان إقامته في محاولة لإخفاء الجريمة.
قلب الأم المكسور
قالت والدته لمراسل "نيوز رووم": "حسام لم يكن طفلًا عاديًا، كان يتحمل كل شيء من أجلنا، وخرج للعمل لمساعدتنا، لكنه تعرض للضرب والتهديد والإهانة، وأجبره بعض زملائه على أشياء لم يرغب فيها، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، ورفضه للانتهاكات جعل المعاملة تتصاعد حتى انتهت حياته، ولم أستطع أن أفهم كيف يمكن أن ينتهي ابني هكذا وهو يحاول فقط أن يساعد أسرته".
وأضافت أن آخر اتصال بينها وبين حسام كان قبل خمسة أيام من وفاته، حيث أخبرها أنه سيعود الأحد المقبل، وكانت تلك المكالمة آخر لحظة تواصل قبل أن تتحول رحلة البحث عن الرزق إلى مأساة حقيقية.
شهادة الشقيقة وتوضيح الاعتداءات
قالت شقيقته: "عندما رأيت جسده في المشرحة، شعرت بحزن عميق، وكانت آثار الضرب المتكرر واضحة على جسده، إلى جانب آثار كي بالنار وطعنات في البطن وكسر في القدم وضرب على الرأس، وكان يتعرض لضغط نفسي مستمر ومحاولات عنيفة للتعدي الجسدي، ورغم ذلك، حاول الصمود والحفاظ على كرامته، وكان يرفض كل ما لم يرضَ عنه".
بلاغ وتحرك الأجهزة الأمنية
تلقت مديرية أمن الوادي الجديد إخطارًا بالعثور على جثمان الطفل مدفونًا داخل الخيمة التي كان يقيم فيها، وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان الواقعة، وتبين أن الجثة تعود لطفل أسيوطي يعمل في أحد المزارع بالمحافظة.
وكشفت التحريات أن مرتكبي الحادث هم زملاؤه في العمل وبعض جيرانه في محل إقامته، حيث تعرض للضرب والتهديد والإيذاء النفسي والجسدي، وعندما رفض الخضوع لإساءاتهم انتهت حياته بشكل مأساوي، تم ضبط الجناة وأحيلوا للنيابة التي قررت حبسهم أربعة أيام، ثم التجديد 15 يومًا على ذمة التحقيق لمتابعة تفاصيل الواقعة.

































