فاروق حسني: متحف الحضارة حلم سابق للوزارة واختيار موقعه التحدي الأكبر
تحدث الدكتور فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، عن كواليس مشروع متحف الحضارة، مؤكدا أنه واحد من أضخم المشروعات الثقافية التي شغلته، وأن فكرته لم تولد أثناء وجوده في الوزارة، بل كانت مطروحة في ذهنه منذ سنوات سابقة، قبل أن تتاح الفرصة لتحويلها إلى واقع.
وأوضح أن التنفيذ الفعلي جاء بعد توليه المسؤولية، عقب سلسلة طويلة من المناقشات مع الجهات المختصة لوضع رؤية متكاملة للمشروع.
وأشار فاروق حسني خلال لقائة ببرنامج «نظرة»، مع الإعلامي حمدي رزق، عبر فضائية" صدي الببد، إلى أن اختيار موقع المتحف كان من أصعب التحديات التي واجهت المشروع في بدايته، خاصة أن الأرض المخصصة له في البداية أقيمت عليها دار الأوبرا، ما استدعى البحث عن بديل يليق بحجم وطموح الفكرة.
عين الصيرة اختيار بالصدفة تحول إلى قرار مصيري
وأوضح وزير الثقافة الأسبق أن الموقع الحالي للمتحف جاء بمحض الصدفة، خلال جلسة إفطار جمعته بعدد من المسؤولين في منطقة عين الصيرة، حيث لفتت انتباهه طبيعة المكان واتساعه وأجواؤه المختلفة.
وأضاف أن الأرض كانت مناسبة تماما لإقامة مشروع حضاري بهذا الحجم، فقرر على الفور أن تكون موقع المتحف.
وأكد أن محافظ القاهرة وافق على تخصيص الأرض، التي تبلغ مساحتها نحو 25 فدانا، لتبدأ بعدها مرحلة شاقة من العمل، شملت إزالة كميات هائلة من القمامة والصخور، وإعادة تخطيط وتصميم المنطقة بالكامل، بما يتناسب مع الرؤية الطموحة للمتحف.
تعديلات جذرية وتصميم غير تقليدي
وأضاف فاروق حسني أن تصميم متحف الحضارة شهد تغييرات جوهرية مقارنة بالتصورات الأولى، موضحا أن المشروع تضخم بشكل كبير مع تطور الفكرة، حتى أصبح صرحا هائلا يمكن التحرك داخله باستخدام السيارات، واعتبر أن هذه التعديلات كانت ضرورية لإخراج متحف يليق بتاريخ وحضارة مصر.
وتطرق إلى تجربته السابقة مع المتحف المصري بالتحرير، واصفا زياراته له بأنها كانت مرهقة بسبب التكدس وضيق المساحات، وهو ما دفعه للتفكير في تصميم متحف مختلف تماما، يعتمد على الرحابة والانسيابية، ويمنح الزائر تجربة مريحة ومتوازنة.
دفعة دولية من باريس
واختتم فاروق حسني حديثه بالإشارة إلى محطة مهمة في مسار المشروع، عندما التقى خلال وجوده في باريس بصديق معماري مهتم بالآثار المصرية.
وأوضح أن هذا اللقاء كان مؤثرا، إذ أبدى المعماري إعجابه الشديد بفكرة المتحف، ووعد بالمساهمة في تمويله من إيطاليا.
ووصف حسني هذا الوعد بـ«الكلمة الساحرة» التي منحت المشروع دفعة قوية، وأسهمت في تعزيز الثقة بإمكانية تنفيذ متحف الحضارة كأحد أهم المشروعات الثقافية في تاريخ مصر الحديث.
































