تصعيد عسكري ونزوح الآلاف.. هل تتحول حلب إلى ساحة حرب مفتوحة بين قسد وحكومة دمشق؟
تشهد المناطق الشمالية في مدينة حلب السورية اشتباكات وأوضاعا غير مستقرة خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف من اندلاع الأوضاع إلى مواجهات عسكرية شاملة تهدد من جديد استقرار الدولة السورية.
وجاء التصعيد بين قوات سوريا الديمقراطية قسد والحكومة السورية، في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، على الرغم من جلوس الطرفين على طاولة المفاوضات مجددا الشهر الماضي، ومع تصاعد وتيرة الاشتباكات ونزوح آلاف السكان؛ لكن مراقبون يستبعدون الذهاب إلى جولة صراع مفتوحة، خاصة في ظل ارتباط الطرفين باتفاق مارس 2025.
ويمثل الحيان بؤرة صراع حساسة لوقوعهما على خطوط التماس بين مناطق سيطرة قسد وباقي أجزاء الدولة السورية التي تسيطر عليها الحكومة في دمشق، وشهدا عمليات قصف عنيفة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح عشرات الآلاف من سكانهما.
ورغم احتدام المواجهات العسكرية، لكن مراقبين يستبعدون انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية شاملة بين القوات الحكومية وقوات قسد ذات التجهيز العسكري عالي المستوى، وهي قوات كردية تشكلت في عام 2015 لمواجهة تنظيم "داعش" بدعم من التحالف الدولي، وحصلت على دعم بعتاد عسكري كبير.
تصعيد عسكري في مناطق قسد
ويقول وائل علوان، الباحث السوري في مركز جسور للدراسات، إن المجموعات المسلحة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، تتبع قسد عمليا رغم اعتراف الأخيرة سابقا بأن هذه المجموعات لا تتبع لها، موضحا أن قسد تلجأ إلى الضغط على الحكومة السورية من خلال التصعيد بهذه المجموعات المسلحة عقب كل جولة مفاوضات بينهما.
وأضاف علوان، في تصريحات لـ القاهرة 24، أن الحكومة السورية تجري عملية محدودة وسريعة للرد على تصعيد هذه المجموعات المسلحة وقصفها الأحياء السكنية، متوقعا ألا تلجأ الحكومة إلى مواجهة شاملة أملا منها في استقرار المنطقة.
وأشار إلى أن الحكومة لم تكن لديها نية للاقتحام البري نظرا لعدم رغبتها في المواجهة العسكرية المفتوحة والمباشرة، لكنها كانت مضطرة لإجراء عمليات محدودة وحاسمة في هذه الأحياء، ومع تصعيد المجموعات المسلحة لجأت الحكومة إلى الضغط أكثر وانهارت صفوف قسد في حي الأشرفية.
مفاوضات مأزومة
وأشار المحلل السوري، إلى أن الجولة الأخيرة من المفاوضات بين قسد والحكومة السورية، حضرها الجانب الأمريكي وأبدى استياءه من تعنت قسد وعدم التزامها باتفاق مارس 2025، ما أدى إلى ميل لدعم الحكومة السورية في فرض الاستقرار، وفق قوله.
وأكد أن الحكومة السورية لا ترغب في أن يتسبب هذا الصدام في انهيار اتفاق مارس أو الذهاب إلى مواجهة عسكرية، كما تأمل في ضغط أمريكا على قسد لتلتزم بالاتفاق الموقع منذ أقل من عام.
وفي وقت متأخر أمس، أعلن الجيش السوري دخول قواته إلى حي الأشرفية وأعطى مهلة لقوات قسد للخروج بسلاحها الخفيف، لكن المهلة التي انتهت في التاسعة صباح الجمعة جرى تمديدها مجددا، مع توجيهات مستمرة للسكان بإخلاء الحي مؤقتا.
ومع السيطرة على حي الأشرفية، أعلن الجيش السوري، حي الشيخ مقصود منطقة عسكرية مغلقة، مع فرض حظرٍ كاملٍ للتجوال في الحي، يبدأ الساعة 06:30 مساءً حتى إشعار آخر، داعيا السكان بضرورة الابتعاد عن النوافذ والنزول إلى الطوابق السفلية والحذر من الاقتراب من مواقع تنظيم قسد.
حسم عسكري وشيك ودروس الماضي حاضرة
ويقول علوان، في حديثه مع القاهرة 24، إنه مع انهيار صفوف القوات الموالية لقسد في حي الأشرفية باتت القدرة على الحسم العسكري أكبر بكثير من قبل الحكومة السورية، مشيرا إلى وجود مفاوضات حول خروج هذه المجموعات بسلاحها الخفيف إلى مناطق سيطرة قسد الأخرى.
ويرى الباحث السوري، أن الحكومة ستكون حريصة على عدم تكرار أخطاء الساحل أو السويداء وستنتهج التعامل بحكمة أكبر، مع الاعتماد على دعم إقليمي ودولي، يقود في النهاية إلى استقرار سوريا بدلا من بقاء خريطتها ممزقة ما يؤثر على حالة الاستقرار في الدولة.
وبحسب وكالة الأنباء السورية، انشق نحو 100 عنصر من تنظيم قسد في حلب، وسلموا أنفسهم لقوى الأمن الداخلي، وجرى توصيلهم إلى موقع آمن.
وأشارت الوكالة الرسمية، إلى أن تحرك الجيش يأتي في سياق دعم قوى الأمن الداخلي ووحدات إنفاذ القانون، بهدف بسط الأمن وإعادة الحياة الطبيعية، وعودة عمل مؤسسات الدولة، بما يضمن استقرار الحي واندماجه الكامل ضمن النسيج الطبيعي لمدينة حلب.
ومع توتر الأوضاع بين القوات ذات الغالبية الكردية والحكومة السورية، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالا هاتفيا مع مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، شدّد خلاله على أن الأكراد مكوّن أصيل وأساسي من نسيج الشعب السوري، بحسب بيان للرئاسة السورية.
وأوضحت الرئاسة السورية، أن الشرع أكد التزام الدولة الكامل بضمان كل الحقوق الوطنية والسياسية والمدنية للأكراد على قدم المساواة مع باقي أطياف الشعب السوري، دون أي تمييز.
اتفاق مع إيقاف التنفيذ
وفي 1 مارس 2025 جرى التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية وقسد، نص على خروج القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" والتشكيلات المرتبطة بها من الحيين، مع الإبقاء على قوى الأمن الداخلي لقسد (الأسايش)، على أن يجري لاحقا دمجها ضمن وزارة الداخلية السورية.
وشمل الاتفاق إجراءات من بينها تبييض السجون بين الجانبين، وفتح الطرقات وإزالة السواتر الترابية، وإعادة دمج المؤسسات المدنية في الحيين ضمن مؤسسات محافظة حلب.
لكن التفاهمات بين الجانبين بقيت هشة، وتتعرض لهزات قوية من حين لآخر مع جولات تصعيد واشتباكات متكررة دون حلول جذرية.

































